قاسم السامرائي
237
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الفترة ما بين سنة 136 - 68 قبل الميلاد والتي لم تزل موضع خلاف بين الكنيسة الكاثوليكية وعلماء الإنجيل حول محتوياتها ، ومدى اختلافها مع ما وصل إليهم من تعاليم المسيح عليه السلام في أناجيلهم المختلفة وخاصة مسألة بنوة عيسى عليه السلام ومسألة الثالوث ، ولكل هذا مقام آخر . وقد اشتهرت مدينة برجاموس الرومانية بصناعته فاستعملوه بدلا من ورق البردي لأنّ حاكمها على ما يقال : أراد تفادي احتكار مصر لورق البردي ، ومن هنا جاءت تسمية الرق باللغات الأوربية باسم : بركمنت أو بركمين أو برشمان Perchment , ، Perchemin فانتشرت صناعته فكانوا يكتبون به ويغسلون الكتابة أو يبشرونها ويعيدون الكتابة عليه وهذا ما لم يكن ممكنا في ورق البردي ، وهذا المسح وإعادة الكتابة على الرق ما نراه في بعض مخطوطات دير طور سينا وفي كثير من المخطوطات اللاتينية ، كما سنرى ، إذ وصلت إلينا مخطوطات مكتوبة على الرق كتبت على رقوقها ثلاثة أنواع من النصوص أو أكثر ، ويشيع استعمال الرقوق بمحوها والكتابة عليها مرارا إذا قلّ وجودها أو ارتفع سعرها بسبب أو بآخر . وهذا أيضا ما حدثنا عنه النديم حين حصل النزاع بين الأمين والمأمون فذكر : « أن الناس ببغداد أقاموا سنين لا يكتبون إلا في الطروس ، لأن الدواوين نهبت في أيام محمد بن زبيدة « 1 » وكانت في جلود فكانت تمحى ويكتب بها ، وكانت الكتب في جلود دباغ النورة « 2 » وهي شديدة الجفاف ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالتمر وفيها لين » .
--> ( 1 ) حدث ذلك في سنة 198 ه ، انظر عن هذه الحوادث : تاريخ الطبري 8 / 455 وما بعدها والكامل لابن الأثير 6 / 282 وسير أعلام النبلاء 9 / 334 وما بعدها . ( 2 ) هي خليط من الجير والزرنيخ ، وما زالت تستعمل في إزالة الشعر في الحمامات المشرقية ، ويصنع منها معجون يباع الآن في الصيدليات الأوربية لاستعمال النساء .